الشيخ علي الكوراني العاملي
618
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
ولذلك قال : كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ الله « الصف : 3 » . وقوله : وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ « النور : 11 » إشارة إلى من أوقع حديث الإفك . وتنبيهاً [ على ] أن كل من سن سنة قبيحة يصير مقتدى به ، فذنبه أكبر . وقوله : إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ « غافر : 56 » أي تكبر . وقيل : أمر كَبِيرٌ من السن ، كقوله : وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ « النور : 11 » . والْكِبْرُ والتكَبُّرُ والِاسْتِكْبَارُ : تتقارب ، فالكبر الحالة التي يتخصص بها الإنسان من إعجابه بنفسه ، وذلك أن يرى الإنسان نفسه أكبر من غيره . وأعظم التكبُّر التكبر على الله بالامتناع من قبول الحق والإذعان له بالعبادة . والإسْتِكْبارُ : يقال على وجهين ، أحدهما : أن يتحرى الإنسان ويطلب أن يصير كبيراً ، وذلك متى كان على ما يجب ، وفي المكان الذي يجب ، وفي الوقت الذي يجب ، فمحمود . والثاني : أن يتشبع فيظهر من نفسه ما ليس له ، وهذا هو المذموم ، وعلى هذا ما ورد في القرآن وهو ما قال تعالى : أَبى وَاسْتَكْبَرَ « البقرة : 34 » وقال تعالى : أَفَكلما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ « البقرة : 87 » وقال : وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً « نوح : 7 » اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ « فاطر : 43 » فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ « فصلت : 15 » تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ « الأحقاف : 20 » وقال : إن الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ « الأعراف : 40 » قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ « الأعراف : 48 » . وقوله : فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا « غافر : 47 » قابل المستكبرين بالضعفاء تنبيهاً [ على ] أن استكبارهم كان بما لهم من القوة من البدن والمال . وقال تعالى : قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا « الأعراف : 75 » فقابل المستكبرين بالمستضعفين فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ « الأعراف : 133 » نبه بقوله : فَاسْتَكْبَرُوا على تكبرهم وإعجابهم بأنفسهم وتعظمهم عن الإصغاء إليه . ونبه بقوله : وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ « الأعراف : 133 » [ على ] أن الذي حملهم على ذلك هو ما تقدم من جرمهم ، وإن ذلك لم يكن شيئاً حدث منهم بل كان ذلك دأبهم قبل . وقال تعالى : فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ « النحل : 22 » وقال بعده : إنهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ « النحل : 23 » . والتكَبُّرُ : يقال على وجهين ، أحدهما : أن تكون الأفعال الحسنة كثيرة في الحقيقة وزائدة على محاسن غيره ، وعلى هذا وصف الله تعالى بالتكبر . قال : الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ « الحشر : 23 » . والثاني : أن يكون متكلفاً لذلك متشبعاً ، وذلك في وصف عامة الناس نحو قوله : فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ « الزمر : 72 » وقوله : كَذلِكَ يَطْبَعُ الله عَلى كل قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ « غافر : 35 » ومن وصف بالتكبر على الوجه الأول فمحمود ، ومن وصف به على الوجه الثاني فمذموم ، ويدل على أنه قد يصح أن يوصف الإنسان بذلك ولا يكون مذموماً ، وقوله : سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحق « الأعراف : 146 » فجعل متكبرين بغير الحق ، وقال : عَلى كل قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ « غافر : 35 » بإضافة القلب إلى المتكبر . ومن قرأ : بالتنوين جعل المتكبر صفة للقلب . والْكِبْريَاءُ : الترفع عن الانقياد ، وذلك لا يستحقه غير الله ، فقال : وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « الجاثية : 37 » ولما قلنا روي عنه صلى الله عليه وآله يقول عن الله تعالى : الكبرياء ردائي والعظمة إزاري ، فمن نازعني في واحد منهما قصمته . وقال تعالى : قالُوا أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ « يونس : 87 » . وأكْبَرْتُ الشئ : رأيته كَبِيراً . قال تعالى : فَلما رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ « يوسف : 31 » .